‏إظهار الرسائل ذات التسميات إقتصاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إقتصاد. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 13 أغسطس 2024

الديون و كيفية ادارتها (التخلص من الديون)

نتيجة بحث الصور عن الديون و كيفية ادارتها


الديون و كيفية ادارتها

الدّيون من أشد وأثقل الأمور على الإنسان، فهي تجعله مقيداً مكبلاً غير قادر على أن يتحرك أية حركة، بسبب ملاحقة الدائنين له، فالدين ينشأ في غالب الأحوال من قلة التدبير وعدم الرضا والقناعة بالقليل، كما وينشأ الدين من الدخول في مجازفات غير محسوبة، وهذا النوع من الديون عادة ما يكون بمبالغ كبيرة جداً يصعب التخلص منها بفترة وجيزة، وقد يودي هذا النوع من الديون بصاحبه إلى السجن في نهاية المطاف. وصعوبة الدين تكمن في أنه يدمر الأسرة ويذهب البركة من العائد المادي للإنسان، كما وأنه قد يعمل على نشوب الخلافات والنزاعات بين الناس وبين أفراد الأسرة الواحدة، إضافة إلى ذلك فإن الدين حق من حقوق الناس، والله تعالى لا يتهاون في حقوق الناس، لهذا فقضاء الدين أمر هام جداً ويلزم كل الناس في كل زمان وفي كل مكان.

يجب على الإنسان أولاً وقبل التخلص من الديون المتراكمة أن يتقي شر الديون، ويكون اتقاء الإنسان للدين ابتداءً بالقناعة، فالقناعة بالعائد القليل وبرمجة المصاريف بناءً عليه أمر يريح الإنسان من هم كبير. كما ويتوجب أن يكون هناك ادخار ولو بسيط جداً من العائد المادي، فإذا احتاج الإنسان مبلغاً معيناً من المال في أي وقت من الاوقات فإنه لن يطلبه من غيره من الناس، بل سوف يدفعه ويخرجه من ماله الخاص فالإنفاق من العائد المادي الشهري يكون بعد الادخار وليس قبله. كما وأن الدخول في المشاريع غير المحسوبة والتي تغلب عليها صفة التهور، يؤدي أيضاً إلى تراكم الديون خاصة إذا كان رأس المال من أموال الناس وليس من مال المستثمر الخاص، لهذا فكل خطوة للإنسان يجب أن تكون محسوبة وبشكل دقيق جداً حتى لا يدخل الإنسان في متاهة كبرى لها أول وليس لها آخر.

للتخلص من الديون ينبغي أولاً وقبل كل شئ أن يتأكد الإنسان المدين أن هذا الدين هو فعلاً دين عليه وواجب سداده منه، فقد لا يكون الإنسان مسؤولاً عن هذا الدين، فإن اتفق وكان هذا الدين ثابت بالدليل عليه بحيث انه هو المسؤول الأول والأخير والمطالب بسداده عندها يتوجب عليه أن يحاول التفاوض مع الدائن على تقسيط الدفعات أو على تقليل القيمة الإجمالية للمبلغ وما إلى ذلك من امور، فإذا هم الإنسان بسداد الدين يتوجب عليه أن يخفض نفقاته قدر الإمكان فسداد الدين والتبذير لا يستويان عند من عليه ديون ويريد التخلص منها، كما وينبغي وضع ميزانية خاصة يتم أخذ الديون فيها بعين الاعتبار بحيث تكون على رأس الأولويات ، وأخيراً ينبغي معرفة رأي القانون في حالة الديون التي تنشأ من الأعمال التجارية وما إلى ذلك. فربما يكون هناك منفذ قانوني يستطيعه إخراج المدين من ورطته.

السبت، 1 أبريل 2017

حوكمة الشركات. Corporate Governance


حوكمة الشركات   Corporate Governance

تعد حوكمة الشركات(corporate governance) من ابرز واهم الموضوعات في المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية, وقد تعاظم الاهتمام بهذا الموضوع في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة خلال السنوات الماضية وخاصة بعد سلسلة الأزمات المالية المختلفة التي حدثت في العديد من الشركات في دول شرق اسيا وامريكا اللاتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن الماضي والتي فجرها الفساد المالي وسوء الإدارة ولافتقارها للرقابة والخبرة والمهارة, بالإضافة إلى نقص الشفافية, حيث أدت هذه الأزمات والانهيارات إلى تكبد كثير من المساهمين بخسائر مادية فادحة مما دفع العديد من المستثمرين للبحث عن الشركات التي تطبق مفهوم حوكمة الشركات. وقد تزايدت أهمية الحوكمة نتيجة لاتجاه كثير من دول العالم الى التحول الى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة.

نتيجة لكل ذلك زاد الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات وأصبحت من الركائز الأساسية التي يجب ان تقوم عليها الوحدات الاقتصادية.

ونظراً للاهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة, حرصت الكثير من المؤسسات على دراسة هذا المفهوم وتحليل ومن أهم هذه المؤسسات صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادية والتنمية.
تعريف حوكمة الشركات :.
حوكمة الشركات (corporate govemance) هي من أهم واشمل المصطلحات التي أخذت تنتشر على المستوى العالمي خلال العقدين الأخيرين وقد زاد الاهتمام بالحوكمة في معظم الاقتصاديات الناشئة والمتقدمة نظراً لارتباطها بالجوانب التنظيمية والمحاسبية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية .

وتجدر الإشارة إلى انه على المستوى العالمي لا يوجد تعريف موحد متفق عليه بين كافة الاقتصاديين والقانونيين والمحللين والكتاب والباحثين لمفهوم الحوكمة, بل يوجد عدة تعريفات ومفاهيم وذلك حسب اهتمامات هؤلاء الكتاب والباحثين والمحللين وغيرهم والتي سنذكر بعضها:.

1- مجموعة من القوانين والقواعد والنظم والمعايير والإجراءات هدفها تنظيم طبيعة العلاقة بين إدارة الشركة والملاك للوصول إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء .

2- عبارة عن مجموعة من الحوافز تتبعها إدارة الشركة لزيادة حجم الأرباح لصالح المساهمين.
3- عبارة عن نظام متكامل للرقابة المالية وغير المالية .
4- يسمح للمساهمين بتعيين مجلس إدارة للشركة من اجل إدارتها .
5- هي عبارة عن عدد من القواعد والتعليمات والحوافز والمراقبة هدفها خدمة المساهمين
6- الحوكمة عبارة عن مجموعة من النظم والقرارات والسياسات التي تتبعها الشركة من اجل تحقيق الجودة والتميز في اختيار الأساليب الفعالة والقادرة على تحقيق اهداف الشركة . 
7- هي عبارة عن ادراة ومراقبة موارد الشركة في الجانب المالي والإداري .
8- تحقيق الشفافية والاستقلالية والعدالة والنزاهة كضمانات ضد الفساد وسوء الإدارة . 
9- هي عبارة عن نظام معين يمكن بموجبه أن تُدار وتراقب عمل الشركة من اجل تعزيز وتطوير مبدأ الإفصاح والشفافية والمساءلة بهدف تحقيق تعظيم حجم أرباح الشركة . 
10-هي عبارة عن التشريعات الحكومية التي يتعامل معها المساهمون, أي ما يقوم به المشرع لضمان الالتزام بالقوانين والتشريعات الواجب تطبيقها .
 11- ينظر بعضهم للحوكمة من منظور قانوني لتنظيم أشكال وأنواع التعامل بين أطراف الشركة مع بعضها البعض, وينظر آخرون للحوكمة من زاوية اقتصادية لتحقيق الأرباح, وهناك من ينظر لها من ناحية أخلاقية في طبيعة وشكل أطراف العلاقة المختلفة داخل الشركة

ظهر مصطلح حوكمة الشركات Corporate Governance أو “الحوكمة” على غرار مصطلحات اخرى مثل الخصخصة Privatization , والعولمة Globalization , وكلها مصطلحات حديثة عهد على اقتصاديات الدول النامية ومؤسساتها ووحداتها الاقتصادية.وقد تعاظم الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات خلال العقود القليلة الماضية نظرا للانهيارات المالية والازمات الاقتصادية التى شهدتها العديد من الدول فى اسواق المال والشركات , والتى كان احد أهم اسبابها عدم الافصاح الكامل والشفافية فيما يتعلق بالمعلومات المالية والمحاسبية للعديد من الشركات والوحدات الاقتصادية فى اسواق المال.
ويشير مفهوم حوكمة الشركات الى مجموعة من الأطر التنظيمية والادارية والقانونية والمالية التى تنظم العلاقة بين الادارة والملاك(المستثمرين والمساهمين) واصحاب المصالح الاخرى Stakeholders .
كذلك يتضمن هذا المفهوم الهيكل الذي يتم من خلاله وضع أهداف الشركة مع تحديد مسارات تحقيق تلك الأهداف ونظم الرقابة على الأداء.
ويعرف الكاتب "Gabrielle O'Donovan" "حوكمة الشركات"، بأنها 'السياسات الداخلية التي تشمل النظام والعمليات والأشخاص، والتي تخدم احتياجات المساهمين وأصحاب المصلحة الآخرين، من خلال توجيه ومراقبة أنشطة إدارة الأعمال الجيدة مع، الموضوعية والمساءلة والنزاهة. فالإدارة السليمة للشركات تعتمد على التزام السوق الخارجية والتشريعات، بالإضافة إلى ثقافة صحية تشمل ضمانات للسياسات والعمليات '.
وينبغي أن يتضمن نظام الحوكمة الجيد حوافز مناسبة للإدارة حتى تستطيع تحقيق الأهداف. والتي هي في الواقع مصالح حملة الأسهم وغيرهم من أصحاب المصالح.

الأهداف التى تسعى حوكمة الشركات إلى تحقيقها:


1) تحقيق الشفافية والعدالة وحماية حقوق المساهمين في الشركة وهذا يتم من خلال إيجاد قواعد وأنظمة وضوابط تهدف تحقيق الشفافية والعدالة .

2) إيجاد ضوابط وقواعد وهياكل إدارية تمنح حق مساءلة إدارة الشركة أمام الجمعية العامة وتضمن حقوق المساهمين في الشركة .
3) تنمية الاستثمارات وتدفقها من خلال تعميق ثقة المستثمرين في أسواق المال .
4) العمل على تنمية المدخرات وتعظيم الربحية وإيجاد فرص عمل جديدة .
5) العمل على الأداء المالي الجيد من خلال محاسبة الإدارة أمام المساهمين .
6) فرض الرقابة الجيدة والفاعلة على أداء الوحدات الاقتصادية لتطوير وتحسين القدرة التنافسية للوحدات الاقتصادية .
7) العمل على محاربة التصرفات غير المقبولة سواء كانت في الجانب المادي او الإداري أو الأخلاقي .
8) توفير فرص عمل جديدة .
9) جذب الاستثمارات سواء الأجنبية أم المحلية والحد من هروب رؤوس الأموال الوطنية للخارج .
10)الشفافية في إجراءات المحاسبة والمراجعة المالية لتقليل وضبط الفساد في الشركة.
11) تطوير وتحسين ومساعدة أصحاب القرار مثل المديرين ومجالس الإدارة على بناء إستراتيجية متطورة تخدم الكفاءة الإدارية والمالية للشركة .
و يمكن تلخيصها كنقاط ليس حصرا

- تعظيم أداء الشركات.
- وضع الأنظمة الكفيلة بتجنب أو تقليل الغش وتضارب المصالح والتصرفات غير المقبولة مادياً وإداريا وأخلاقياً .
- وضع أنظمة الرقابة على إدارة الشركة وأعضاء مجلس إدارتها .
- وضع أنظمة يتم بموجبها إدارة الشركة وفقاً لهيكل يحدد توزيع كل من الحقوق والمسئوليات فيما بين المشاركين (مجلس الإدارة والمساهمين).
- وضع القواعد والإجراءات المتعلقة بسير العمل داخل الشركة والتي تتضمن تحقيق أهداف الحوكمة.

وفي نهاية الأمر لا بد من الإشارة إلى أن من أهم أهداف حوكمة الشركات العمل على مساءلة ومحاسبة ومحاربة الفساد الإداري والمالي في الشركة بكل صوره.

ونظرا للاهتمام المتزايد بمفهوم حوكة الشركات فقد اصدرت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية OCED فى عام 1999 مبادئ حوكمة الشركات , والمعنية بتطوير الاطر القانونية والمؤسسية لتطبيق حوكمة الشركات فى الشركات العامة او الخاصة وسواء المتاولة او غير المتداولة فى اسواق المال. حيث ركزت هذه المبادئ على الجوانب التالية:
المبادئ الخاصة بالقواعد المنظمة لحوكمة الشركات وفيمايلي 

1) على مجلس الادارة وضع الصيغ والاليات والتعليمات والنظم التي تضمن احترام والتزام الشركات للقوانين واللوائح السارية والتزامها بالافصاح عن المعلومات الجوهرية للمساهمين والدائنين واصحاب المصالح الاخرين .
2) على اعضاء مجالس الادارة ان يعتبروا انفسهم ممثلين لجميع المساهمين .
3) ان تتوفر الخبرات والمهارات الفنية في اعضاء مجالس الادارة من غير التنفيذيين عند اختيارهم وتعيينهم .
4) الاهتمام في وجود محاضر اجتماعات وسجلات ودفاتر .
5) التقرير السنوي الذي يعرض على المساهمين يجب ان يتضمن اعمال الشركة ومركزها المالي, والنظرة المستقبلية لنشاط الشركة .
6) ايجاد الصيغ والاساليب التي تسمح للمساهمين بالتعبير عن ارائهم وتمكينهم من اتخاذ القرارات بشكل سليم ومدروس .
7) ضرورة وجود لجان للمراجعة تابعة لمجلس الادارة لمتابعة الوحدات الاقتصادية .
8) تتولى لجنة المراجعة الداخلية إعداد ودراسة وكفاءة نظام الرقابة الداخلية والقوائم المالية قبل عرضها على مجلس الإدارة .
9) تقوم لجان المراجعة بدور حيوي في ضمان جودة التقارير المالية وصحة المعلومات المحاسبية عندما تقوم في إعداد عمليات المراجعة الداخلية والخارجية ومقاومة ضغوط وتدخلات الإدارة .
10)يمثل الإفصاح والشفافية في عرض المعلومات المالية وغير المالية احد المبادئ التي تقوم عليها حوكمة الشركات .
11) ضرورة الوضوح في السياسات المعلنة وخاصة فيما يتعلق ما تنوي الشركة القيام به من تطوير او تغيير في حجم وتدريب وبرامج الأيدي العاملة بالإضافة إلى مصدقية والحرص على الحفاظ على سرية المعلومات المالية والتجارية للشركة .
12) ان حوكمة الاقتصاد تعني العمل على سد كل ثغرة قد يتسرب منها الفساد الى المؤسسات الاقتصادية خاصة كانت ام عامة .
والجدير بالذكر هذه القواعد موجه الى الشركات المقيدة في بورصة الاوراق المالية والى المؤسسات المالية والشركات التي يكون تمويلها الرئيسي من الجهاز المصرفي
وهذ المبادئ يمكن تلخيصها كنقاط ليس حصرا على النحو التالي 
1 - تحديد حقوق حملة الأسهم . 
تهدف حوكمة الشركات الى وضع اطار قادر على حماية وتسهيل ممارسة حملة الاسهم لحقوقهم . 
2 - المعاملة العادلة لجميع حملة الاسهم الكل على حد سواء. تهدف حوكمة الشركات الى توفير معاملة عادلة لجميع حملة الاسهم , بمن فيهم حملة الاسهم الذين ينتمون الى الاقلية , ويجب ان يعطى جميع حملة الاسهم الفرصة للدفاع عن حقوقهم.
3 - تحديد دور اصحاب المصالح . 
تضمن حوكمة الشركات الاقرار بحقوق اصحاب المصالح المنصوص عليها فى القانون او عبر اتفاقيات متبادلة . وتشجيع التعاون النشط بين الشركات وبين اصحاب المصالح من اجل خلق الثروة وفرص العمل واستدامة مشروعات الاعمال. 
الافصاح التام والشفافية الكاملة وفق اسس مالية ومحاسبية سليمة . من اهم اهداف حوكمة الشركات ضمان الافصاح الدقيق فى الوقت المناسب عن كل الجوانب المالية التى تتعلق بالشركة بما فى ذلك الاداء والوضع المالى. 
4 - تحديد مسئوليات مجلس ادارة الشركة . 
تضمن حوكمة الشركات ضمان التوجة الاستراتيجى للشركة , والرقابة الفعالة على الادارة من قبل مجلس الادارة , وضمان مسؤولية مجلس الادارة تجاه الشركة وحملة الاسهم . وفي هذا الصدد اقترحت مؤسسة التمويل الدولية IIF ان يتم اصدار بنود تشريعية لحوكمة الشركات يمكن ان يتم تضمينها بكل من قوانين اسواق المال ولوائح الشركات , كما تؤكد المؤسسة انه على الرغم من اهمية البنود التشريعية , الا ان الامر الذى يفوقها اهمية هو مدى كفاءة المناخ التنظيمى والرقابى حيث يتعاظم دور اجهزة الاشراف والرقابة فى متابعة الاسواق .


القضايا التي تحيط بمبادئ حوكمة الشركات هي:
1 -الضوابط الداخلية، والمدققين الداخليين
2 -استقلال كيان مراجعي الحسابات الخارجيين وجودة ما تقدمه من عمليات مراجعة الحسابات
3 -الرقابة وإدارة المخاطر
4 -الإشراف على إعداد البيانات المالية للكيان
5 -استعراض ترتيبات التعويض لكبير الموظفين التنفيذيين وغيرهم من كبار المسؤولين التنفيذيين
6 -الموارد المتاحة للمديرين في أداء واجباتهم
7 -الطريقة التي يتم ترشيح الأفراد لشغل مناصب في المجلس
8 -سياسة توزيع أرباح
نائب رئيس مجلس الادارة لشئون حوكمة الشركات 
نظرا للاهتمام المتزايد بحوكمة الشركات فقد استحدثت بعض الشركات العالمية منصب نائب رئيس مجلس الادارة لشئون حوكمة الشركات وكانت شركة “فايزر” للصناعات الدوائية من الشركات السباقة فى هذا المجال , حيث اوكل لنائب رئيس مجلس الادارة لشئون حوكمة الشركات مسئوولية التحدث الى المستثمرين , وفتح حوار يسمح بتبادل الاراء بين الجانبين , حيث تهدف الشركة الى فهم افضل للقضايا التى تواجه صناعة الادوية .
تجارب الدول المتقدمة فى مجال حوكمة الشركات 
- قامت العديد من الدول المتقدمة بخطوات هامة فى سبيل تدعيم فاعليات حوكمة الشركات , وفيما يلي نعرض لبعض هذه التجارب . الولايات المتحدة : 
قامت بورصة نيويورك باقتراح قواعد للقيد تلزم الشركات بتحديد مديرين مستقلين لحضور اجتماع مجلس الادارة . كما قامت الرابطة القومية لمديرى الشركات NACD بتشكيل لجنة لمتابعة مخاطر الشركات لتدعيم المديرين المستقلين والمراجعة الدورية للمخاطر المحتملة .
اليابان :
اعلنت بورصة طوكيو (TSE ) انها ستقوم بوضع دليل للتطبيقات الجيدة لحوكمة الشركات لكى تهتدي بها المؤسسات اليابانية . وذلك في سبيل الاعداد لمعايير محلية يابانية تتفق مع القانون التجارى اليابانى . المفوضية الاوربية : 
قامت المفوضية الاوربية بتكليف فريق عمل ببروكسل لمهمة تطوير وتوحيد الاطار التشريعى لقانون الشركات بهدف تدعيم الافصاح وحماية المستثمرين . 
امريكا اللاتينية :
قامت سبع دول فى سان باولو بتفعيل مشاركتهم فى رابطة مؤسسات حوكمة الشركات بامريكا اللاتينية . 
الآثار المتداعية لحوكمة الشركات على أسواق المال . 
ان وجود نظام لحوكمة الشركات ينطوى على العديد من الاجراءات التى من شأنها ضمان استقرار وكفاءة سوق المال فى اى بلد ومن هذه الاجراءات : 
1 - وجود نظام فعال للتداول الالكترونى . 
2 - تطبيق نظم التسوية والمقاصة والحفظ المركزى آليا. 
3 - وجود قواعد فعالة للقيد فى البورصة .بحيث تضمن عدم ادراج الشركات الخاسرة او الصغيرة . 
4 - وجود معايير محاسبة ومراجعة تتسق مع معايير المحاسبة والمراجعة العالمية . 
5 - الزام الشركات بتقديم تقارير مالية مراجعة ومعتمدة من جهات محايدة بشكل منتظم وربع سنوى. 
6 - إنشاء جمعية للمحاسبين والمراجعيين القانونيين , قد تكون تابعة لهيئة سوق المال , تكلف بمراجعة التقارير المالية للشركات , على ان تتلقى اتعابها من هيئة سوق المال وترفع اليها نتائج تقاريرها .
ضوابط حوكمة الشركات الخارجية
ضوابط الحوكمة الخارجية تشمل أصحاب المصلحة الخارجيين ممارسة الرقابة على التنظيم. ومن الأمثلة على ذلك :
1 -المنافسة
2 -العهود -الديون
3 -الطلب على المعلومات وتقييم الأداء (ولا سيما البيانات المالية)
4 -اللوائح الحكومية
5 - سوق العمل
6 -الضغط الاعلامي
7 -الاستحواذ

أخيرا فان التطبيق الجيد لمبادئ حوكمة الشركات اذا ماتم انجازها بشكل سليم فانها تمثل سبيل التقدم لكل من الافراد والمؤسسات والمجتمع ككل , لان ذلك يضمن للافراد قدرا مناسبا من الضمان لتحقيق ربحية معقولة لاستثماراتهم , كما تضمن تلك الآليات قوة وسلامة اداء المؤسسات , ومن ثم تدعيم واستقرار تقدم الاسواق المالية والاقتصاديات والمجتمعات . 

الخلاصة :. 
حوكمة الشركات الجيدة تؤدى الى : تقليل المخاطر , تحفيز الأداء , تحسين فرص الوصول الى أسواق رأس المال , تحسين القدرة على تسويق المنتجات والخدمات , تحسين القيادة , زيادة الشفافية والقابلية للمحاسبة الاجتماعية. 
لاتهتم حوكمة الشركات فقط بالشركات العامة او المدرجة للتداول فى سوق الاوراق المالية ,فنحن جميعا نعلم ان 90% او اكثر من الصفقات فى مختلف انحاء العالم تتم عن طريق شركات إما خاضعة لادارة العائلة أو مملوكة عائليا. إن معايير الافصاح والشفافية هى عصب مبادئ حوكمة الشركات .

الجمعة، 10 فبراير 2017

تأثير مراقبة الصرف على إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات


هناك جهاز حكومي يثبت سعر الصرف ويحدد المبادلات, وقد بدأت في الاتحاد السوفياتي, كما اعتمدت بعد عام 1933 في كل من ألمانيا وإيطاليا, واستحدثت في بعض البلدان أثناء الحرب العالمية الثانية.
وحاليا لازالت العديد من دول العالم الثالث تستخدم هذه التقنية, وفي فرنسا تم تنظيم مراقبة الصرف بتاريخ 9 أيلول 1939.
1- مراقبة الصرف كوسيلة لمواجهة المضاربة الهادفة إلى خفض قيمة النقد الوطني :
تحدث مراقبة الصرف إما من خلال مراقبة العمليات الجارية, وإما من خلال مراقبة حركات رؤوس الأموال, هذه المراقبة قد يهدف إلى تسهيلها عبر إلزامية حصول عمليات الصرف بواسطة "مصارف معتمدة " (Banques Agrées), على أن تتحمل هذه الأخيرة مسؤولياتها كاملة في هذا الصدد.
        وقد تصبح مجموعة قواعد المراقبة أكثر مرونة كلما طرأ تحسن عل ميزان المدفوعات أو طرأت زيادة على احتياطات الصرف.

أ- مراقبة العمليات الجارية:
عند القيام بعمليات تصدير واستيراد يمكن أن تحصل عمليات تحويل لرؤوس الأموال في حال عدم اتخاذ السلطات المختصة بعض الاحتياطات الاحترازية, وتلجأ السلطات إلى وضع العديد من الإجراءات التي تطبق فقط على التسديدات, وليست على عمليات التصدير والاستيراد في حد ذاتها التي تبقى محررة من كل قيد.
هذه الإجراءات تتركز في جعل كل عملية تسديد دولية تمر حتما عبر المصارف, وهذا يسمح بضبط (مراقبة) تطبيق الإجراءات الواردة أدناه بواسطة النظام المصرفي:-
-         منع تسديد المستوردات مسبقا.
-         إلزام المصدر بإدخال عائدات الصادرات من العملات الصعبة.
-         تحديد سقف المبلغ من العملات الصعبة المخصص للسائح (Allocation touristique).
لا تهدف مراقبة الصرف إلى منع العمليات الجارية على السلع (صادرات وواردات) والخدمات, إن الغاية من مراقبة الصرف هي بشكل عام الإشراف على تسديد العمليات الجارية من خلال الإجراءات الأساسية التالية:
1- تحديد آجال التسديد عبر الإجرائين التاليين:
-         إلزامية إدخال العملات الأجنبية الناتجة عن التصدير الوطني: توضع آجال قصوى لهذا الإدخال تختلف من بلد إلى أخر, على أن يبدأ احتسابها من وصول الصادرات إلى مستورديها (العملات الأجنبية تباع في سوق الصرف الداخلي خلال مدة تحددها السلطات النقدية) .
-         منع التغطية لأجل لثمن المستوردات: في البداية لا يستطيع المستوردون تسديد وارداتهم قبل أن تخلص من الجمارك, بالإضافة إلى ذلك لا يمكن لهؤلاء الإقدام على الشراء لأجل العملات الأجنبية الضرورية لتسديد عملياتهم.
2- تحديد مبلغ العملات الأجنبية المخصصة للأفراد:
يحصل الأفراد على العملات الأجنبية مقابل النقد الوطني على أساس سعر الصرف المحدد, يشترط أن تكون مخصصة من اجل الرحلات السياحية أو رحلات الأعمال, على أن يتم تحديد عدد هذه الرحلات سنويا.
ب- مراقبة حركات رؤوس الأموال باتجاه الخارج:
-       مراقبة الاستثمارات المباشرة: منع المشروعات الوطنية من إخراج العملات الصعبة وحضها على تمويل استثماراتها في الخارج بقروض خارجية, وتشجيع تحويل رؤوس الأموال الأجنبية إلى الداخل.
-       مراقبة عمليات التوظيفات بالأوراق المالية الأجنبية: يمنع على المقيمين شراء الأوراق المالية الأجنبية من غير المقيمين .
-       منع استيراد الذهب : السعر يتحدد داخليا عن طريق العرض والطلب.
-       عزل سوق الأوراق النقدية الوطنية الموجودة في الخارج: وهذا ينتج عن منع المصارف الوطنية من استرجاع الأوراق النقدية الوطنية التي تحوزها المصارف الأجنبية لتجنب ان تشكل الأوراق النقدية الخارجة خفية أصولا نقدية للمقيمين وقابلة للتحويل إلى عملات أجنبية.
-       إجراءات لمراقبة الوضعية المصرفية: بمنع المصارف من تكوين أصول بالعملات الصعبة ومنع المصارف من إقراض النقد الوطني إلى مراسلين في الخارج (مصارف أجنبية) حتى لا يضارب هؤلاء على تخفيض محتمل للعملة الوطنية.
ج- مجابهة دخول رؤوس الأموال:
يتوجب على السلطات النقدية مجابهة تدفق رؤوس الأموال المضاربة الباحثة عن ارتفاع لاحق في سعر الصرف والتي تغذي خلقا مفرطا للنقد, وتخفض معدلات الفائدة, مما قد يبعث على إنعاش الضغوطات التضخمية, ولمجابهة ذلك تستطيع السلطات النقدية ان تستعمل ثلاث (3) مجموعات أساسية من الإجراءات:
1-     تأطير الودائع بالنقد الوطني العائد لغير المقيمين.
2-     إنشاء سوق صرف مزدوجة.
3-     تحديد قروض المقيمين القادمة من الخارج.
ج-1- تاطير الودائع بالنقد الوطني لغير المقيمين:
يستطيع غير المقيمين بيع العملات الأجنبية في أسواق الصرف, مقابل شرائهم للنقد الوطني الذي يوضع في حساب دائن مفتوح لدى أحد المصارف العاملة في الداخل, هدف غير المقيمين من ذلك هو الاحتفاظ بالنقد الوطني في الحساب المصرفي بانتظار ارتفاع لاحق في سعر الصرف, لثني غير المقيمين من الاحتفاظ بالنقد الوطني في الحسابات المذكورة وفي سبيل عدم تشجيع تدفق رؤوس الأموال بالإمكان اتخاذ عدد من الإجراءات وهي على سبيل المثال:
-         إلغاء الفوائد على هذه الودائع.
-         فرض معدل احتياط إلزامي خاص على هذه الودائع (100% على سبيل المثال).
-         إجبار المصارف التجارية المقيمة على عرض معدلات تعويض (معدل فائدة) متدنية على ودائع غير المقيمين تكون أدنى إلى حد بعيد من معدلات التعويض السائدة في الخارج.
-         تأطير ما يسمى بوضعية المصارف بالعملات الأجنبية وبالنقد الوطني, فبموجب هذا الإجراء التنظيمي لا يستطيع المصرف قبول وديعة بالنقد الوطني من غير مقيم إلا إذا تمكن من منح قرض بالنقد الوطني على غير مقيم.
ج-2- إنشاء سوق صرف مزدوجة:
عندما يكون ميزان المدفوعات الجارية في حالة توازن تقريبي وعندما تتجه حركات المضاربة إلى التسبب في تدفق كثيف لرؤوس الأموال, يبدأ التفكير حينها في انشاء سوق صرف مزدوجة, السوق الرسمي هو تقريبا متوازن وليس على السلطات النقدية التدخل من اجل حماية سعر (معدل) التكافؤ.
في المقابل إن ارتفاع سعر الصرف –الذي ينجم عن الفائض في الطلب على النقد الوطني في السوق المالية- من اجل تمويل العمليات غير التجارية يميل إلى منع غير المقيمين عن التوظيف بهذا النقد, لأنه يتوجب عليهم شراؤه بسعر أعلى من سعره الرسمي.
ج-3- وضع حدود لقروض المقيمين القادمة من الخارج:
تلجأ السلطات النقدية من أجل تعزيز احتياطاتها في فترة الضعف النسبي لنقدها في أسواق الصرف إلى تشجيع المشروعات التابعة للقطاعين الخاص والعام على الاستدانة من الخارج, ووضع حد لمبلغ هذه القروض مع اخضاع تحققها (تنفيذها) إلى موافقة السلطات النقدية المسبقة.
2- مراقبة الصرف كوسيلة لمواجهة المضاربة الهادفة إلى رفع قيمة النقد الوطني :
إن مسألة مراقبة الصرف ليست من أجل التصدي لخروج العملات الصعبة, بل لمجابهة الدخول الكثيف المحتمل للنقد الأجنبي وتحويله إلى نقد وطني, هذه العمليات الناتجة عن المضاربة على النقد الأجنبي تنذر بأن تؤدي إلى رفع قيمة النقد الوطني الذي ينعكس سلبا على الصادرات ويزيد من تدفق الواردات وتتركز الإجراءات فيما يلي:

أ- استخدام بعض الآليات التقليدية الشائعة:
يمكن تكرار بعض الآليات السابقة ولكن لاستخدامها لأهداف معاكسة وأبرز هذه الآليات:
-            التأثير على آجال التسديد (Termes de paiement, Leads Lags): ويستخدم هذا الإجراء أيضا لإرغام المستوردين على التسديد العاجل لمستورداتهم خلال فترة محددة تبدأ اعتبارا من تاريخ تخليص هذه المستوردات من الجمارك.
-            تحديد وضعية المصارف تجاه الخارج, على أثر منعها من ترك وضعياتها تتدهور سواء كانت بالنقد الوطني أو بالنقد الأجنبي, تجنبا للمضاربة على ارتفاع النقد الوطني, هذه المضاربة تأخذ شكل بيع للعملات الأجنبية وتكوين ودائع بالنقد الوطني.
-            اعتماد الإجراءات التي تهدف  إلى تقييد أو تحديد الاستثمارات المباشرة الأجنبية في الداخل (ضمن مجال الإقتصاد الوطني).
-            تغطية أصول (ودائع) المقيمين الجدد بنسبة مئوية مرتفعة من الاحتياطات الإلزامية لدى المصرف المركزي.
ب- إنشاء آلية الصرف المزدوج:
بمقتضى هذه الآلية تتجزأ عمليات الصرف طبقا لطبيعتها, فالعمليات التجارية تنجز في سوق الصرف المسمى رسميا (Official), لأن المصرف المركزي يتدخل في هذه السوق للحفاظ على سعر النقد الوطني, داخل هوامش تقلب تحددها الاتفاقيات الدولية, أما باقي العمليات الأخرى فهي تتبع للسوق الحرة التي يتحدد فيها سعر العملة طبقا لقانون العرض والطلب في السوق الرسمية النقد الوطني المستخدم لأغراض التجارية هو ذو سعر صرف رسمي ثابت.
أما في السوق الحرة فسعر صرف النقد الوطني المستخدم للأغراض المالية قد يكون عائما أو مرنا.
3- إيجابيات وسلبيات ضبط الصرف :
إذا كان ضبط الصرف يسمح بالتخفيف المؤقت من الضغوطات على الأسواق فهذا عائد إلى إجراءات الضبط التي تتيح تحديد حجم العمليات المعتبرة ذات طابع مضارب بحت, وإلى كون إجبار المصدرين على البيع السريع للعملات الأجنبية المتلقاة نتيجة التصدير, وكذلك منع المستوردين من الحصول مسبقا على العملات الأجنبية الضرورية من اجل تسديد عملياتهم, يؤدي إلى تخفيف الضغط مؤقتا عن سوق الصرف.
إلا أن مساهمة هذه الإجراءات في تمويل ميزان مدفوعات غير متوازن لا يمكن أن يكون لها سوى تأثيرا مؤقتا, لأنه على الرغم من هذه الإجراءات سوف يظهر في هذه السوق (سوق الصرف) عاجلا أم آجلا, عدم التوازن الصافي في ميزان المدفوعات الجارية مضافا إليه عمليات المضاربة التي يقف خلفها غير المقيمين (والتي ليس لضبط الصرف تأثير مباشر عليها), أو المقيمون (عمليات الغش والعمليات التي لا تخضع للضبط والقانون).
وهناك مساوئ تترتب عليها كلفة مرتفعة نسبيا يقع عبؤها على المجتمع, ويتوضح ذلك بإيجاز من خلال التالي:
·        تطبيق تنظيم الصرف يفرض تخصيص جهاز إداري ضاغط ليس فقط في الإدارات العامة بل أيضا في المصارف التي تجبر على إنشاء وتطوير أقسام ودوائر للضبط والمراقبة.
·        ممارسة التأثير على نظام الصرف يعني التأثير على النتائج بدلا من التأثير على الأسباب, فعدم التوازنات الخارجية تجد سببها الأساسي في التوازنات الداخلية ومعالجة ذلك تبدأ من التأثير على الوضع الاقتصادي الداخلي, وإذا لم يحصل ذلك فهناك انحرافات سوف تظهر وتعرض للخطر النمو الاقتصادي في المستقبل.

الخميس، 23 يونيو 2016

المبادئ التوجيهية لادارة الدين العام


ادارة الدين العام وضع الخطط و تطبيق استراتيجية لادارة دين الحكومة من اجل توفير مبلغ التمويل المطلوب و تحقيق اهداف الحكومة المتعلفة بالمخاطر والتكلفة بالاضافة الى اي اهداف عامة اخري تكون الحكومة قد حددتها لادارة الدين السيادي مثل اقامة سوق كفاء للاوراق المالية الحكومية و المحافظة عليها

للاطلاع على المبادئ التوجيهية لادارة الدين العام التى اعدها خبراء صندوق النقد الدولي و البنك الدولي يمكن تحميل المبادئ من خلال الضغط على الرابط التالي : 
 https://www.imf.org/external/np/mae/pdebt/2000/ara/pdebta.pdf

الأربعاء، 22 يونيو 2016

تعريف المقصود بغسيل الاموال

ما المقصود بغسيل الاموالتعريف غسيل الاموال







يعتبر غسيل الأموال ، أو ما يعرف بتبيض الأموال ، جريمة اقتصاديّة ظهر في الساحة ، هدفها إضفاء الشرعيّة على كلّ الأموال المحرّمة ، ليُصار إما لحفظها أو استثمارها ، أو ربّما لنقلها ، وربّما تداول هذه الأموال في البورصات ، محليّة كانت أو عالميّة ، وقد يتمّ التلاعب بقيمتها ، وقد يتمّ إنشاء واعتماد شركات وهميّة ، وكلّ ذلك يتمّ من أجل تضليل الأمن العام وأجهزة الرقابة ، والإفلات من المحاسبة والمعاقبة ، ومصدر هذه الأموال هو على الأغلب ( الدعارة ، التهريب ، تجارة الآثار ، الغش ، النصب ، الخيانة ، الإرهاب ، جرائم ، مخدرات ، اختطاف ، تدليس ، العدوان ، اختلاس ، الرشوة ، التزوير ) وغيرها .


ويتمّ غسيل الأموال على جزئين :

الجزء الأوّل : إنّ الأموال التي نتجت من أعمال غير مشروعة يتمّ إعادة تدويرها في مشاريع ومجالات استثماريّة ، والهدف من لك إخفاء مصدر هذه الأموال الحقيقي ، فتبدو بالتالي كأنها قد ولدت من أعمال مشروعة ، وتدخل ضمنها تجارة الأسلحة ، والمخدّرات ، والرقيق ، والدعارة .


الجزء الثّاني : وهذه الطريقة لغسل الأموال تكون بشكل عكسي ، حيث تكون لدينا الأموال نتيجة أعمال مشروعة ، ويتمّ أنفاقها وتدويرها في مشاريع ومجالات استثماريّة غير مشروعة ، وتدخل ضمنها شراء الأسلحة المحرّمة دولياً ، وتمويل عمليات إرهابيّة في البلاد .


وأيضاً يدخل في مجال غسيل الأموال من ثبتت بحقّهم قضايا تتعلّق بالفساد المالي ، ومنهم كل المشتغلين في حقل السياسة إذ يطلق عليهم مصطلح PEP ، وأيضاً كلّ المديرين التنفيذيّن العاملين في البنوك ، إذ يطلق عليهم مصطلح FEB ، ويوضعون في قائمة لتتمّ مراقبتهم وإن كانوا أشخاصاً صالحين ، وليس من أجل منعهم ، وإنّما للتأكّد من عدّم تورّطهم بشبهة رشوة أو فساد .


ولغسيل الأموال مراحل ثلاثة ، وهي :

1- مرحلة الإيداع : وفي هذه المرحلة يتمّ توظيف الأموال القذرة غير الشرعيّة للتخلّص منها بحيث يتمّ إيداعها في البنوك ، أو المساهم بمؤسّسات مالية ، أو قد يتمّ تحويلها إلى عملة من قطع الأجنبيّة ، وهذه الطريقة سهلة الاكتشاف .


2- مرحلة التمويه : وفي هذه المرحلة يتمّ تجميع أو تعتيم على الأموال ، بحيث يتم الفصل بين الأموال التي يراد غسلها عن مصادرها غير الشرعية ، وهذه الطريقة أكثر تعقيداً إذ يصعب تتبع مصادرها .


3- مرحلة الإدماج : وفي هذه المرحلة هي المرحلة النهائيّة لغسل الأموال إذ يتمّ إضفاء عليها الصفة الشرعيّة ، وتدعى هذه المرحلة بـ ( مرحلة التجفيف ) ، إذ يتمّ فيها دمج كل الأموال التي تمّ غسلها في الأنظمة الاقتصاديّة المصرفية

يعتبر الفساد المتفشي اليوم في مؤسساتنا المالية الناتج عن اتباع النظام الرأسمالي في الإدارة الهرمية للمؤسسات المالية التابعة لمؤسسات الدولة أو الشركات التجارية الخاصة التابعة لملكية أفرادها ومؤسسيها، فإن تداول العملة الورقية دون العملات التي تحمل القيمة الثابتة من الذهب والمعادن الثمينة، أدى بكثير من الناس إلى الإختلاس والنصب في الأمور المالية خصوصا الموظفين وأصحاب المناصب في كل من المؤسسات الحكومية والمؤسسات التجارية الخاصة، وبسبب شدة المراقبة اليوم من المؤسسات الحكومية التي تراقب خط سير الأموال من البنوك إلى المستهلكين، فإن هذا التشديد أدى بالبعض إلى ابتكار وسائل جديدة للنصب والاحتيال على الدولة وتمرير أموال مسروقة إلى جيوبهم دون ملاحظة الدولة لذلك.

يعتبر فعل الاختلاس المبتكر لتفادي مراقبة مؤسسات الدولة هو فعل شنيع أطلق عليه فيما بعد اسم عملية غسيل الأموال، وهي عملية تتمثل في سرقة من المؤسسة لمال أتى عن طريق مشروع أو عملية تجارية وقام الموظف باختلاس جزء كبير من المبلغ لصالحه إما عن طريق قبول رشوة من صاحب المعاملة كبيرة نوعا ما، أو عن طريق اختلاس المناقصة الأساسية للمشروع المنفذ عن طريق القيام بتغيير كفاءة المواد المستخدمة، أو تقليل نسب نجاح المشروع للحصول على أموال لصالحه الخاص؛ وكما أسلفت قبل قليل فإن هذه الأموال تقع تحت المراقبة ولا بد من تفويتها على المراقبة التابعة للدولة، فإن المختلسين يقومون بعمليات لتزوير احتيالهم عن طريق الذهاب إلى تجار وبائعين في السوق والقيام بتبادل تجاري مزيف بينهم لإدخال أموالهم في التجارة السوقية وكأنها أتت من أماكن مباحة ثم يدرجونها إلى حساباتهم المصرفية، فلو سئلوا عنها أخرجوا أوراق بيعهم لممتلكات كانت لغيرهم وزيفوها على أنها ورثة لهم فيتوه القضاء في تحديد ذلك وتنسب الأموال لهم.

من أشهر التجار الذين يقومون بعمليات غسيل الأموال هم تجار المخدرات والسلاح والبشر، حيث يقومون بعملياتهم المشبوهة دون غطاء مصرفي ثم يقومون بعمليات تبادل تجارية مزيفة لإعطاء أموالهم القادمة من الأعمال غير المشروعة أحقية التداول في الدولة باتباعها لحساباتهم المصرفية الخاصة بعد ذلك.

يصعب فعليا على رجال الدولة اكتشاف عمليات اختلاس الأموال وغسيلها أو تجار المخدرات والسلاح لأنهم يقومون بذلك بعيدا عن سلطة حقيقة لوزراة النقد المسؤولة عن تعاملات النقد الخارجية، أيضا امتلاكهم لعقود تجارية سليمة تقر ببيعهم ممتلكات قد تباع أحيانا بمبالغ باهظة أكبر من سعرها الأصلي، إلا أنها في عالم القانون تعتبر معاملات شرعية ما لم يتم الكشف عن مصادرها الأولى، كالقيام بالكشف عن عملية الاختلاس الأصلية قبل القيام بالغسيل أو إمساك المجرم البائع متلبسا فيتم مصادرة أمواله بحق القانون وقتها ويترك له ما يتم تقديره من اللجنة المختصة بتقدير أملاكه قبل عملية الغسيل.

تسبب عملية الغسيل للأموال إنهيارا كبيرا في العملة الإقتصادية للدولة، وغلاء في الأسعار وانخفاض في القيمة الفعلية للعملة، لذلك هو عمل غير مشرّع دينيا ويجب أن يعاقب عليه القانون وبشدة.


تعريف الدخل القومي

تعريف الدخل القومي




الدّخل القومي

الدّخل القومي من المفاهيم الاقتصاديّة الهامّة والمنتشرة في عالم الإقتصاد، فلا يكاد يخلو مؤتمر اقتصادي أو إجتماع للمختصّين في الإقتصاد في الدّولة أو حتّى الطلاّب المختصين في هذا المجال من إستخدام مصطلح الدّخل القومي. فدراسة الدخل القومي وفهم ما ذا يعني هذا المصطلح، سيساعد على فهم العديد من الأمور الإقتصاديّة المتداخلة والمتشابكة مع بعضها.


يعرّف الدّخل القومي بأنّه عبارة عن مجموع الدّخول النّقدية المكتسبة أو المتحصّلة من قبل أصحاب عوامل أو عناصر الإنتاج وذلك مقابل الخدمات التي يبيعونها، أو مساهمتهم في العملية الإنتاجية، ونقصد بالدخول المكتسبة القيمة النّقدية للدخول التي يستلمها الأفراد، أما عناصر العمليّة الإنتاجية وتتمثل برأس المال وعائدها الفائدة، والأرض وعائدها الريع، والعمل وعائدها الأجور، والمنظم وعائدها الربح. مع الأخذ بعين الإعتبار أنّ الدّخل القومي يساوي النّاتج القومي.


أهميّة حساب الدّخل القومي


لحساب الدّخل القومي إهتمام كبير لجميع الدول وذلك لعدّة أمور :

حساب الدّخل القوي يعد مؤشّر اً إقتصادياً يعكس طبيعة النّشاط الإقتصادي في أي دولة أو مجتمع.
يستخدم كوسيلة أو أسلوب لتقييم كفاءة الآداء الإقتصادي.
يساعد حساب الدخل القومي الدّولة في وضع سياساتها الإقتصاديّة ، ويساعد في صياغة النّماذج الإقتصاديّة، ومعالجة بعض المشاكل التي يعاني منها الإقتصاد القومي.
يجعل التنبّؤ بالمشاكل الإقتصاديّة أمراً سهلاً، مثل ظاهرة التضخّم والبطالة والعديد من المشاكل الإقتصاديّة الأخرى.

الطّرق المتّبعة في حساب الدخل القومي


من الطرق المنبعة في حساب الدّخل القومي طريقة النّاتج، طريقة الإنفاق وطريقة الدّخول المكتسبة أو طريقة الدّخل.

طريقة الناتج: بهذه الطريقة يتم إحتساب وقياس قيمة جميع السلع والخدمات النهائيّة خلال العام. ولها اسلوبين، الأسلوب الأوّل أسلوب السلع النهائية ، والذي يتعامل مع السّلع والخدمات النهائية فقط. والأسلوب الثاني أسلوب القيمة المضافة، والذي من خلاله يتم طرح مستلزمات الانتاج من قيمة الإنتاج.
طريقة الإنفاق: هناك أربع قطاعات في هذه الطريقة تنفق على شراء السّلع والخدمات وهي الإستهلاك
الخاص (العائلي ) و الاستهلاك العام (الحكومي ) والاستثمار الخاص والقطاع الخارجي. وبحسب هذه الطريقة يتم جمع المبالغ المتعلقة بالإنفاق على هذه القطاعات الأربعة جميعها.
طريقة الدخل: وتعني هذه الطريقة دخول عناصر الإنتاج الأربعة المتمثّلة بالأرض والقوى العاملة ورأس المال والنظيم وعوائد هذه العناصر ،و يتم حسب هذه الطريقة جمع المبالغ كافّة المتعلقة بهذه القطاعات الأربعة.

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

الفائدة المصرفية و أثارها ( رفع و خفض سعر الفائدة)

بداية، لا بدّ من توضيح معنى سعر الفائدة المصرفية، وما الآثار التي يحدثها تخفيض سعر الفائدة. فالفائدة المصرفية هي نسبة الفائدة التي يتقاضاها البنك المركزي على القروض التي يعطيها للبنوك التجارية.
آثار الفائدة
 أما عن آثار الفائدة فإن تخفيضها من شأنه أن يشجع البنوك التجارية على الاقتراض من البنك المركزي، فتزيد الأموال المتاحة لإقراض الأفراد وتمويل المشاريع، ودفع عملية التنمية في البلاد، خاصة إذا وجهت تلك الأموال إلى أفراد يسعون إلى إنشاء مشاريع صناعية وتنموية، مما يجنب الاقتصاد حالة الركود، وكذلك فإن انخفاض سعر الفائدة هو مؤشر للبنوك التجارية لتخفيض أسعار الفائدة فيها أيضا لأن البنك يحصل على قروضه بأسعار منخفضة، إذن بإمكانه أن يقرض بأسعار فائدة متدنية نسبيا، وهنا يزيد عرض النقد وينتعش الاقتصاد. وكما أن تخفيض سعر الفائدة يشجع المودعين لسحب بعض إيداعاتهم من المصارف والتوجه إلى استثمارات أكثر ربحية، الأمر الذي يضخ كتلة من الأموال إلى السوق لتنشيط الطلب فيها، كما سيشجع المستثمرين من جهة أخرى على الاقتراض، إذا ما خفضت المصارف من أسعار إقراضها.
وعلى العكس، فعند حدوث التضخم فإن المركزي يقوم برفع سعر الفائدة، أي بأن يقرض البنوك التجارية بأسعار أعلى، مما يقلل قابلية ورغبة البنوك في الاقتراض، كما يؤدي إلى رفع أسعار فوائدها على القروض، مما يقلل الطلب على النقود، ويعالج الفجوة التضخمية في الاقتصاد.
البنك المركزي يبقي على سعر الفائدة عند 2.5%
مع بداية الربع الأخير من عام 2011 حصل تباطؤ في النمو الاقتصادي، ومخافة حدوث ركود اقتصادي، كانت اللجنة السياسة النقدية في البنك المركزي، وبتوصية من ستينلي فيشر، قد بدأت بتخفيض سعر الفائدة حتى وصلت إلى 2.5%، والتي قررت هذه المرة بالإبقاء عليها عند هذا المستوى.
وسيؤدي خفض سعر الفائدة لأن تخفض البنوك التجارية أسعار الفائدة على القروض التي منحتها لزبائنها.
وأوضح البنك المركزي بأن تخفيض سعر الفائدة متعلق بمتغيرات متعددة، كمستوى التضخم، ونمو الاقتصاد المحلي والاقتصاد العالمي، والسياسات النقدية التي تتبعها البنوك المركزية في دول متعددة، وتغيرات أسعار صرف العملات.
أسباب رفع و خفض سعر الفائدة
اهم اسباب خفض سعر الفائدة:
1-     تباطؤ نمو الاقتصاد وارتفاع الطلب المحلي،
2-     توقعات التضخم للأشهر المقبلة، حيث أن نسبة التضخم، ، تقع في منتصف إطار التوقعات للعام الحالي 1
3-     المعطيات حول أداء الاقتصاد خلال العالم الحالي تتلاءم والتوقعات التي ترى أن الدولة او المنطقة ستدخل مرحلة ركود العالم التالي
4-     انخفاض أسعار الفائدة في البنوك المركزية ذات الصدارة.
5-     استمرار انخفاض أسعار البيوت في البلاد.
 
لذلك نستنتج ان البنك المركزي يقوم بخفض سعر الفائدة لتشجيع وزيادة حجم الائتمان الموجه للمشروعات التجارية والصناعية والخدمية لتشجيع المقترض بحيث تكون تكلفته منخفضة
أهم أسباب رفع سعر الفائدة
1-  ارتفاع معدلات التضخم حيث يتم تعويض المدخرين عن أموالهم حيث يجب أن يكون سعر الفائدة أعلي من التضخم حتي لا تتعرض أموال المودعين للتآكل
2-  تقليل حجم السيولة في السوق
3-  تشجيع المدخرين علي الادخار ووضع أموالهم في البنوك 
4-  تساهم في مزيد من الاستثمار بالعملة المحلية مما يساهم في تقويتها أمام العملات الأخري وتلجأ بعض البنوك لرفع سعر الفائدة لاحتياجها لمزيد من السيولة.
 
 لذلك نستنتج ن ارتفاع معدلات التضخم يؤدي إلي قيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة بحيث يقوم بسحب السيولة من السوق ويكون ذلك محاولة منه لعلاج التضخم.
سعر الفائدة بين الدول المتقدمة والنامية
ومن المعلوم في علم الاقتصاد أن سعر الفائدة المصرفية هو من السياسات النقدية التي يتخذها البنك المركزي، لتنشيط أداء الاقتصاد ودفع عجلة النمو، كما أوضحنا سابقا، ولكن هذه السياسات لا تؤثر بشكل ملحوظ في الاقتصادات النامية، وذلك بسبب غياب سوق رأس مال حقيقي، لذلك كثيرا ما نرى جدلا واضحا بين الاقتصاديين في الدول النامية حول آثار سعر الفائدة، فعندما خفض البنك المركزي المصري الفائدة بنسبة 1%، رأى بعض الاقتصاديين أن هذه الخطوة عديمة الجدوى، لأنها ليست هي المحدد الوحيد للإقبال على الاقتراض وزيادة الاستثمارات.
 أما في الدول المتقدمة فإن هذه السياسات النقدية لها بالغ الأثر على أداء الاقتصاد، فعندما تم تخفيض سعر الفائدة بنسبة %0.25 لتصبح 2.5%، ذكر أحد المحللين أن هذه الخطوة ستخفض تكاليف التمويل لقطاع المستثمرين بقيمة مليار سيقل سنويا.

سعر الفائدة من منظور إسلامي
على الرغم من وضوح أضرار ما يسمونها الفائدة، والتي هي الربا التي نهى عنها الإسلام، إلا أن الأنظمة الرأسمالية تكابر في ذلك، وتظل تبرر وتسوغ لوجود الفائدة في الاقتصاد، إلى أن ضررها لا يُنكر ولا يُكابر، وواضح وضوح الشمس، وأكبر مثال على ذلك أنه كلما تعرض النظام الرأسمالي لأزمة ولكساد - وما أكثرها!- قاموا بخفض سعر الفائدة حتى يتعافى الاقتصاد، ثمّ ما يلبثون وأن يقوموا برفع سعر الفائدة إلى أن يتعرض لأزمة اقتصادية جديدة.
وأكبر مثال على ذلك هو أنه عندما حدثت أزمة الكساد العظيم 1929-1934، وكانت أعظم أزمة يتعرض لها النظام الرأسمالي، وكان النظام الشيوعي في أوج تألقه خشيت الدول الرأسمالية حينها على أنظمتها وخشيت أن تتوجه الشعوب إلى النظام الشيوعي، حينها دعا الاقتصادي كينز إلى أن خفض سعر الفائدة إلى الصفر ليتم معالجة الاقتصاد والخروج من أزمة الكساد التي اجتاحت الأسواق آنذاك.
نستنتج من كل ما تقدم أن لخفض سعر الفائدة آثار إيجابية على أداء الاقتصاد، وتشجيع الاستثمار، وتشغيل المال، مما يدل دلالة واضحة على إعجاز التشريع الإلهي بتحريم الربا لما له من أضرار ومفاسد متعددة، على شتى المجالات والأصعدة، لاسيما الصعيد الاقتصادي.

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

مفهوم النمو الاقتصادي ومقوّماته


مفهوم النمو الاقتصادي ومقوّماته

إن مادة النون والميم والياء أصبحت اليوم جذراً لأهم المصطلحات الاقتصادية التي يتناولها الباحثون الاقتصاديون والسياسيون في شتى المجتمعات.

فمن هذه المادة نرى مصطلحات: النمو، والتنمية، والدول النامية، والدول الأقل نموّاً، إلى آخر تلك المصطلحات.

ويعتبر النمو الاقتصادي من أهم الأهداف السياسية للحكومات في مختلف بلدان العالم، سواء المتقدمة منها أو المتأخرة. وتعتبر برامج التنمية الاقتصادية من أهم أطروحات الأحزاب المتطلعة إلى الحكم، وعلى أساسها يقاس نجاح الحكومات أو إخفاقها، كما تجري على أساسها محاسبة الحكام من قبل شعوبهم.

======================================

ولم تعد التنمية الاقتصادية مجرد قيمة يدعى الناس إليها ويُشَجّعون عليها فحسب، بل أصبحت الشغل الشاغل للهيئات التشريعية والمجالس التنظيمية في البلاد. ومن ثَمَّ أصبحت مناقشة الميزانية، وأسعار العملات، ومعدلات النمو، والتضخم، والبطالة من أهم أعمال مجالس الشعوب وكافة الدوائر الحاكمة.

وعلى أساس هذا المصطلح جرى تصنيف دول العالم إلى دول العالم الأول، والثاني، والثالث كما جرى تصنيفه إلى دول متقدمة، ودول نامية، ودول أقل نموّاً. وعلى أساسه أيضاً تقوم إحصاءات لحساب ما يعرف بالدخل القومي للبلاد المختلفة، وبه يتم تحديد متوسط دخل الفرد سنويّاً.

ولأهمية مفهوم النمو الاقتصادي وأثره في قوة الدول وتقدمها في معترك الحياة الدولية كان لابد من وضع تعريف دقيق له؛ كي يجري بناء الأبحاث الاقتصادية عليه.

وعند إرادتنا وضع تعريف للنمو الاقتصادي علينا أن ندرك أن ثمة فارقاً بين مفهوم النمو في الاقتصاد الرأسمالي، ومفهومه في الاقتصاد الإسلامي نظراً لاختلاف القاعدة الفكرية التي يبنى عليها كلا المفهومين.

ففي الاقتصاد الرأسمالي ينظر إلى التنمية والنمو على أنها هي حل المشكلة الاقتصادية الرئيسة، وهي مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات بإزاء حاجات الإنسان المتجددة.

ومن ثَمَّ يكون تعريف النمو الاقتصادي عند الرأسماليين هو: الزيادة في إنتاج السلع والخدمات لتكفي الحاجات الكلية في المجتمع وتفيض عنها؛ كي تحقق مستوى أعلى من الرفاهية. والاقتصاد الرأسمالي ينظر إلى النمو على مستوى المجتمع، لا على مستوى الأفراد ويعالج الزيادة في الإنتاج الكلي وفي الدخل القومي، لا في إنتاج كل فرد ومقدار دخله.


وبناءً على ذلك يجري حساب معدلات النمو بناءً على: حساب الإنتاج الكلي الذي ينتجه المجتمع كلّه والدخل الناتج عن هذا الإنتاج، وبناءً على حساب الميزان التجاري وما يحققه من عجز أو فائض في الدخل الكلي، ثم بناءً على هذه الحسابات الكلية يجري تقدير افتراضي لدخل الفرد ومقدار كفايته أو رفاهيته، وهو تقدير يبعد كثيراً عن الواقع نظراً لسوء التوزيع. فيقدر مثلاً أن هذا المجتمع متوسط دخل الفرد فيه خمسة آلاف دولار سنويّاً، وهذا المجتمع ألف دولار وهكذا. وبناءً على هذه المحددات وضعت المنظمات الرأسمالية الدولية تعريفات للدول النامية والدول الأقل نموّاً؛ فقالت مثلا عن الدول "الأقل نموّاً" والتي تُمْنَح مزايا خاصة في اتفاقات التجارة الدولية: هي الدول التي لا يزيد متوسط دخل الفرد فيها عن 1000 دولار سنويّاً.

أما تعريفات "النمو"، أو"التنمية الاقتصادية" بناء على القاعدة الفكرية الإسلامية فإنَّ الاقتصاد الإسلامي لا يجعل التنمية ـ رغم أهميتها ـ هي القضية الاقتصادية الأولى، ولا حل المشكلة الاقتصادية الرئيسة؛ لأن المشكلة الاقتصادية في الإسلام ليست هي الندرة النسبية للموارد، وإنما هي الكفاية الإشباعية من الحاجات الضرورية لدى جميع أفراد الرعية بغض النظر عن وفرة الموارد أو ندرتها. والكفاية لا يُنظر إليها باعتبار المجموع أو باعتبار متوسط الدخل، وإنما يُنظر فيها إلى الأفراد فرداً فرداً، ويتم حلها عن طريق تنظيم توزيع الثروة من خلال الزكاة، ومن خلال رعاية الدولة للفقراء والمساكين.

فإذا استقرينا نصوص الشريعة الإسلامية المتعلقة بالاقتصاد نجدها تُكثر من التشديد على كفاية الفقراء، والمساكين، والغارمين، والمحتاجين بشكل يدلل على أن هذه هي المشكلة الرئيسة، وليست الندرة أو زيادة الإنتاج أو النمو.

وليس معنى ذلك أن الاقتصاد الإسلامي يحط من شأن النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج، ولكنه يجعلها في المرتبة الثانية من الأهمية بعد تحقيق الكفاية والحياة الكريمة لجميع أفراد الرعية.

فإذا ما حققت الدول تلك الكفاية وجدنا أن الإسلام قد أوجب عليها النمو الاقتصادي ولكن بمفهوم يختلف عن مفهوم الرأسماليين؛ فقد أمر الله تعالى الدولة الإسلامية على سبيل الوجوب بالإعداد لقتال الكفار قال تعالى: ]وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم[ (الأنفال/60) والإعداد هنا يشمل حتماً القوة المادية وهي تقدر بقيمة اقتصادية، ورباط الخيل ينطبق على كافة وسائل الحرب من تقانة عسكرية، وآلات، ومعدات، وهذه كلها تحتاج إلى فائض في خِزانة الدولة يتوجّب على الدولة توفيره، وثمة نص آخر يأمر المسلمين أن لا يكون للكفار سلطان عليهم، ]ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً[ (النساء) وهذا النص عام، يشمل بعمومه السلطان الثقافي والعسكري؛ فيتطلب ـ من ثَمَّ ـ من الدولة تحقيق النمو الاقتصادي الذي يحقق هذه المنافسة.

فإذا كان الاقتصاد الرأسمالي ـ كما ألمحنا ـ يعرّف "النمو" بأنه: "زيادة الإنتاج للرفاهية" ولرفع مستوى المعيشة عند مجموع الأفراد، لا عند آحادهم فإن الاقتصاد الإسلامي يعرفه بأنه زيادة دخل الدولة لتحقيق القوة اللازمة لنشر الدعوة ومواجهة الدول الأخرى، أما رفاهية الأفراد وتنمية ملكهم فإن الإسلام يشجع الأفراد عليها من خلال الحث على العمل وتحبيب الغنى والإنفاق والنهي عن المسألة، وينحصر دور الدولة في الإشراف، وتمكين الناس من تنمية ممتلكاتهم.
الآثار الاقتصادية لمفهوم التنمية الرأسمالي

لا شك أن القيادة الفكرية الرأسمالية مخفقة باعتبارها عقيدة تفصل الدين عن الحياة، وهذا الإخفاق من الطبيعي أن لا ينتج سوى معالجات فاسدة لمشكلات الإنسان.

فالنظر إلى مشكلة الندرة النسبية وجعلها هي محور الدراسات الاقتصادية، والنظر إلى زيادة الإنتاج الكلي والدخل القومي، وجعلها هي الحل الأساسي للمشكلة الاقتصادية ـ كل هذا أدى بالاقتصاد الرأسـمالي إلى سوء توزيع الثروة، وإلى طبقية المجتمعات الرأسمالية، وجعل كل نمو أو زيادة في الدخل إنما يصب في جيوب الأغنياء؛ لأن الدولة عندما تهمل تنظيم التوزيع وتتركه للناس زاعمة أن ميكانيكية العرض والطلب ستقوم به على خير وجه، فإن الواقع الذي يحدث حتماً هو أن ثمة قانوناً غير عادل يحكم هذه المسألة، وهو قانون القوة، فالأقوى ماليّاً أو عقليّاً أو جسديّاً يكون أقدر من غيره على حيازة الثروة.

ولهذا نجد المجتمعات الرأسمالية كلما ازدادت غنىً ازدادت أعداد الفقراء فيها؛ ففي أميركا عام 1998 أُعْلِنَ أنه يوجد 20 مليون مواطن بلا مأوىً، وفي عام 2000 بعد تحقيق فائض تاريخي في ميزان المدفوعات الأميركي أُعلِن أنه يوجد بها 35 مليون مواطن بلا مأوىً، وهؤلاء المواطنون فاقدو المأوى لم تناقش الحكومة الرأسمالية إنفاق سنتٍ واحد عليهم من ذلك الفائض المهول، في حين جرى التفكير في إنفاقه على حماية التجارة الأميركية، وحماية حقوق الملكية الفكرية التي تضمن احتكار المنتجات الأميركية للأسواق المختلفة، وحماية المصالح الاستراتيجية الأميركية. وبالتدقيق في هذه المصارف نجد أنها كلها تدور حول تنمية الدخل الكلي المتمثل في تنمية ثروة الشركات الكبرى وهو يؤدي إلى زيادة ثروة الأغنياء وزيادة الفجوة بين الطبقات ومن ثَمَّ إلى زيادة أعداد الفقراء.

فإذا بحثنا في آثار مفاهيم التنمية الاقتصادية الرأسمالية في العالم المتقدم وجدنا أن التنمية لا تغني الفقراء حتى إذا تحققت تلك التنمية بمعدلات واسعة، بل إنها قد تزيدهم فقراً بسبب سوء توزيع الثروة، لكن فضل التنمية الوحيد عندهم هو في زيادة الأغنياء غنى وقوة وسيطرة، ليس على بلادهم فحسب، وإنما على مستوى العالم، فالنمو الرهيب الذي حدث لأميركا في الآونة الأخيرة زادها قوة وعربدة واحتكاراً للتقانة، وهي كلها مزايا مسخرة طبعاً لصالح أصحاب الشركات الكبرى، إذ إن أثر التنمية على الدول المتقدمة هو أن التنمية تقوي الدولة والأغنياء، ولا تنفع الفقراء.

فإذا انتقلنا ببحثنا إلى الدول المتخلفة، نجد أن التنمية الرأسمالية لا تنفع الفقراء ولا حتى الأغنياء وأنها تزيد الدولة والمجتمع فقراً.

والسبب في ذلك أن الاقتصاديين والحكام في البلاد النامية يرون أن التنمية تمر بمراحل ثلاث:

l المرحلة الأولى: مرحلة إنتاج السلع: وفي هذه المرحلة تعتمد الدول النامية على استيراد آلات الإنتاج واستيراد التكنولوجيا من الدول المتقدمة، وتستخدمها في إنتاج السلع التي تسد احتياجات السوق المحلية.

l المرحلة الثانية: التوسع في إنتاج السلع لكفاية السوق المحلي: وفيها المزيد من الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة لتحقيق فائض إنتاجي في السلع؛ لكي يصدر إلى الأسواق الخارجية ليحقق فائضاً في الدخل القومي ليستغل في المرحلة الثالثة.

l المرحلة الثالثة: استغلال الفائض في الميزان التجاري والذي ينتج عن تصدير السلع المنتجة محلياً وتسخير هذا الفائض من أجل إنتاج الآلات نفسها وإنتاج التقانة.

وهذه التنمية الوهمية ما هي إلا تسويق لتقانة الدول المتقدمة، وحيلولة دون منافستها في إنتاجها، وتؤدي إلى مزيد من التبعية الاقتصادية.

في ظل هذه التنمية الوهمية يستحيل على الدول النامية تحقيق فائض في الميزان التجاري؛ لأن أسعار التقانة المستوردة أغلى كثيراً من أسعار السلع المنتجة محليّاً، كما أنها تؤدي بالدول النامية إلى هيكلة إنتاجها على أساس إنتاج السلع، فيكون من المتعسر تحويل الهيكلة الإنتاجية بعد ذلك إلى هيكلة تنتج التقانة لما في ذلك من خسارة مالية كبيرة بالنسبة لتلك الدول.

والواقع المحسوس يؤكد أن الدول التي خضعت أو أُخْضِعَت لمشاريع التنمية الرأسمالية بمفهومها المرحلي لم تخرج من ربقة التبعية منذ أكثر من خمسين عاماً وحتى اليوم، وأنها تزداد اعتمادا على التكنولوجيا المستوردة والآلات المصنعة في الدول المتقدمة.

لهذا السبب فإن التنمية بمفهومها الرأسمالي لا تزيد الدول النامية إلا فقراً، ولا تنفع الفقراء ولا الأغنياء، وليست في صالح الدولة، ولا في صالح الشعوب.
مشروعات التنمية في البلاد الإسلامية

المقصود بالبلاد الإسلامية تلك التي أغلب سكانها مسلمون، وكانت تعيش يوماً ما في ظل الحكم الإسلامي الذي أسقط عام 1924، وهي كلها تصنف ضمن ما يسمى بالبلاد النامية. ولا يقصد بالنامية التي نمت بالفعل، وإنما يقصد الآخذة في النمو، أو بالمعنى الأدق المتّبعة للمشروعات التنموية المقترحة من قِبَل المؤسسات الرأسمالية الدولية.

وهذه البلاد الإسلامية عن بكرة أبيها تنفذ بشكل جاد عدة مشروعات تنموية تَعِدُ الناس من خلالها بأن يخرجوا من عنق الزجاجة، وأن يلحقوا بالعالم المتقدم، وهذه الدعوة ليست عند التدقيق سوى تخدير للشعوب من أجل المزيد من الانتظار... والغرب الكافر الحاقد على الإسلام والمسلمين المحارب لدينهم لا يعد المسلمين في هذه المشروعات إلا غروراً...

وإذا كنا قد تبينا فساد التنمية الاقتصادية بمفهومها الرأسمالي، وآثاره الخطرة على المجتمعات ولا سيما المتأخرة ـ فقد كان هذا بياناً نظريّاً، وهذا البيان النظري لابد أن نتبعه بنظرة تطبيقية لما يجري من مشروعات تنموية في العالم الإسلامي؛ فإذا أنعمنا النظر في التشريعات والقرارات المتخذة من قبل الحكومات نجد المشروعات التالية:

1) فتح المجال للاستثمار الأجنبي: حيث يزعم حكام البلاد الإسلامية أن الاستثمار الأجنبي سيحقق جذباً للتكنولوجيا وللعملة الأجنبية، كما سينشئ مشروعات كبرى سوف توفر فرص عمل للشباب العاطلين.

والحقيقة أن المستثمر الأجنبي يدخل السوق المحلية ليوفر تكلفة منتجاته باستغلال الأيدي العاملة الرخيصة مقابل تلك الباهظة الأجرة في البلدان المتقدمة، كما يستغل السوق المحلية في تسويق منتجاته دون جمارك حيث سيوضع عليها شعار صنع في مصر، أو في السعودية، أو في أي بلد من بلادنا.

كما أن هذا المستثمر الأجنبي يستغل ما يمنح له من امتيازات لن يُمْنَحَها إذا أنتج في الخارج ثم صدّر بضاعته إلى هذه البلاد.

وهذا المستثمر لن يسمح بتسريب التقانة أو بتعليمنا كيف نستغني عنه، وأقصى ما يعلمنا هو كيفية استعمال آلاته الإنتاجية.

أما ما ينتظر من ثمار المشروعات العملاقة فإنه معظمه سيصب في جيب ذلك المستثمر ويؤول الفتات إلى العاملين المحليين.

أما مشكلة العملة الأجنبية (الصعبة) فهي لا تُحَلّ بواسطة المستثمر الأجنبي؛ لأنه علاج لنتيجة المشكلة لا لسببها، أما السبب فهو يتعلق بكون الواردات أعظم من الصادرات ومن ثم فهو يتعلق بالصناعة لا بدخول المستثمر الأجنبي وأمواله.

وأما فرص العمل المنتظرة من رأس المال الأجنبي فهي مع محدوديتها لا تحل مشكلة الفقر في المجتمع؛ لأن القضية هي كيف نوفر الدخل المناسب لجميع أفراد الرعية، وهي مشكلة سوء توزيع لا مشكلة زيادة دخل أو زيادة فرص عمل.

2) الدخول في المنظمات والهيئات الدولية: ففي زعم حكام العالم الإسلامي أن العزلة عن التعامل مع دول العالم غير ممكنة اليوم، ولا سبيل للحاق بركب التقدم إلا بالدخول في المجتمع الدولي، ومن ثم هرعوا جميعاً إلى الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وقبلها إلى صندوق النقد، وإلى البنك الدولي... ولا يخفى على ذي لب أن هذه المؤسسات تعمل لخدمة الدول المتقدمة، واتفاقاتها جميعاً تعمل على فتح أسواق الدول المتخلفة أمام بضائعها، وخفض رسوم الجمارك عليها، وزيادة نفوذ رأس المال الأجنبي والدول العظمى في هذه البلاد.

3) حوافز الاستثمار: يزعم حكام بلادنا الإسلامية أن المستثمرين المحليين هم الأمل في التنمية الاقتصادية؛ لذا لابد من رعايتهم وتحفيزهم على الاستثمار في بلادهم حتى لا يخرجوا بأموالهم لاستثمارها في الخارج.

وهذا التحفيز يكون من خلال دعم مشروعاتهم، وخفض الضرائب عنهم، ومنحهم مختلف المزايا والتيسيرات؛ وبهذا انقلب الوضع: فأصبحت الضرائب تؤخذ عنوة من الفقراء وتقتطع من رواتب صغار الموظفين قبل قبضها، في حين يعفى منها الأغنياء، بل تبذل لهم أموال الدولة في صورة دعم وتسهيلات، وكأن الزكاة في ظل هذا النظام قد وجبت على الفقير في صالح الغني. والمقابل ـ إن نجحت مشروعات هؤلاء المستثمرين ـ أن يزدادوا غنىً وطبقيّة كما هو في الدول المتقدمة، ويزداد الفقراء فقراً وعوزاً.

أما مسألة جذبهم حتى لا يخرجوا بأموالهم فهذا حل غير عملي، أولاً لأن جذب الاستثمار في ذاته ليس غايةً، بل الغاية هي الاكتفاء الذاتي زراعيّاً وصناعيّاً. وثانياً لأن جذب الاستثمار يكون بالتحول إلى دولة تقانية تقوى على المنافسة، وهذا لن يتم إلا بالتخلي عن مراحل التنمية المشار إليها آنفاً.

ومن الناحية العملية نجد أن استثمارات العالم العربي في البنوك الأجنبية في تزايد مطّرد. وجدير بالذكر أن حكام تلك البلاد الذين يرفعون شعار جذب الاستثمار أكثر الناس استثماراً للأموال بالخارج.

4) تحديد النسل: في ظل عجز حكام العالم الإسلامي عن مواراة سوأة أنظمتهم، وفي جو قد شحن بفكرة صعوبة أو استحالة تحقيق الاكتفاء الذاتي، قد عمدوا إلى إيهام الشعوب أن مجرد توفير القوت لهم ـ وبلادهم أكثر بلاد العالم غنىً بالموارد ـ قد بات شبه مستحيلٍ، وأن السبب في ذلك لا يرجع إلى فساد النظام الرأسمالي المطبق، ولا إلى فساد الحكومات وامتلائها بالنفعية والرشوة، بل يرجع لكثرة النسل.

وبغض النظر عن تجاوب الرأي العام مع هذه الدعوى فإن فيها صرفاً شديداً لأنظار الناس عن السبب الحقيقي للأزمات الاقتصادية.

5) مشروعات السلام: يزعم حكام العالم الإسلامي زعماً تردده وسائل إعلامهم ليل نهار، وهو أن الدمار الاقتصادي الحادث في بلادهم سببه ما كان في الماضي من حروب وصراعات سياسية داخلية أو خارجية، وأن السلام والاستقرار هما أساس التنمية.

وهذا الزعم يقصد به صرف الأذهان عن السبب الحقيقي للدمار الاقتصادي، كما يقصد به تثبيت حكم هؤلاء الحكام بإيهام الناس أن العمل ضدهم سيؤدي إلى مزيد من الفقر، كما يقصد به أيضاً تمرير مشروعات السلام المحرّمة توسلاً إلى الناس بالوعود بالرخاء المزعوم.

وبعيداً عن الهدف من وراء هذه المزاعم فإن الواقع والتاريخ يكذبها؛ فالواقع يشهد كيف أن أكثر الدول حرباً تتمتع برخاء اقتصادي، كدولة يهود، وأميركا، ولا سيما دولة يهود فهي في حالة حرب دائمة في الخارج، وفي حالة عدم استقرار في الداخل. وأما التاريخ فنجده يشهد بذلك أيضاً؛ فتاريخ الدولة الإسلامية يؤكد أنها لم تخل من فتن داخلية، وجهاد، وحرب خارجية، ورغم ذلك كانت غالباً على درجة من الغنى كبيرة، وأن أشد حالات فقرها أقل بكثير مما هو في الواقع المعاصر.

6) توسيع الرقعة المزروعة: من جملة هذه الحلول التنموية الترقيعية، فكرة أن المشكلة هي كثافة السكان مع نقص الموارد وعدم كفاية القوت، وأنها السبب في الخلل، ومن ثم لابد من البحث عن مصدر آخر لزيادة القوت... وأكبر مثال على ذلك ما تقوم به الحكومة المصرية من مشروع توشكى، واستصلاح الصحراء بها، ومد فرع من النيل إليها، بناء على زعم أن الوادي الضيق قد ضاق بأهله وأصبح لا يفي بقوتهم ولابد من الخروج منه.

والفكرة لا يعاب فيها استصلاح الأرض، ولكن الذي يعاب هو سوء فهم المشكلة الاقتصادية، فالقوت ليس قليلاً، وإنما أكثره يصدر بأبخس الأثمان بغية الحصول على العملة (الصعبة) لشراء التقانة المحتكرة من قبل الغرب. وأن الحل ليس في توشكى ولا في استصلاح صحراء مصر كلها طالما أن البلاد مُسيطَر عليها من قبل الاحتكاريين الاستعماريين في الغرب، ولا مخرج من الأزمة الاقتصادية إلا بنبذ المشروعات الغربية الرأسمالية وتطبيق الإسلام.

جدير بالذكر أن مشروعاً كهذا في مصر وإن كان غير مدعوم بثقة الناس إلا أنه يستهلك الرأي العام ويصرفه عن التفكير الصحيح.

هذا بعض ما يدار من مشروعات تنموية في البلدان الإسلامية، وكلها تقوم على الفكرة الرأسمالية التي تعتقد في الندرة النسبية للموارد، وفي أن حاجات الناس أكثر، ومن ثم لابد من زيادة الموارد بغض النظر عن توزيعها.
التنمية الاقتصادية المثلى والحل الصحيح

حتى لا يكون ما سبق هو نوع من النقد الهدّام أو الرفض للرفض، نسوق هذه الأفكار إلى المخلصين من المسلمين ليعملوا لها من أجل إصلاح الحال الاقتصادي الفاسد في البلاد الإسلامية، بل في العالم بأسره. وهذا الحل يقوم على الأسس التالية:

1) القيادة الفكرية الإسلامية هي وحدها الصحيحة، وهي وحدها القادرة على حل مشكلات الإنسان بحلول صحيحة منبثقة عن كتاب الله وسنة رسوله وما أرشدا إليه من أدلة شرعية.

2) النظرية الاقتصادية الإسلامية طُبّقت بنجاح منذ أقام الرسول r الدولة بالمدينة حتى سقطت في مطلع القرن العشرين، وهي وإن أسيء أحياناً تطبيق بعض الأحكام فيها إلا أنها كانت في أكثر الأحوال تتمتع برخاء اقتصادي وصناعي وثقافي يتناسب مع وضع الدولة الأولى في العالم. وأما ما يروى من الإسراف في جمع الضرائب أحياناً من قبل العباسيين والعثمانيين والمماليك فلا يبلغ معشار ما يجبى اليوم من ضرائب في العالم المتقدم أو المتأخر، وإنه وإن كان لا مبرر اليوم للضرائب الباهظة، لكنه بالنسبة لتلك الدولة الإسلامية يبرره ما كانت فيه من حروب مستمرة وفتوحات. كما أنه رغم الضرائب يندر أن تروى أخبار للدولة الإسلامية تشبه جائعي الدول المتقدمة أو المتأخرة. اللهم إلا في حالات المجاعات أو الحروب.

3) فلسفة النظرية الاقتصادية في الإسلام تقوم على الكفاية أولا للمحتاجين من بيت المال ومن الزكاة، وهذا ليس تشجيعاً على البطالة كما يزعم المرجفون، بل هو حق للفقير، وهو في أساسه حماية للغني من خوف الفقر وتشجيع له على المغامرة واستغلال رأس ماله في المجتمع باطمئنان.

4) سر التنمية الاقتصادية هو في صناعة الآلات وامتلاك تقانتها، لا في استيرادها واستخدامها في إنتاج السلع، وجدير بالذكر أن النبي r قد أرسل في فترة مبكرة من الدولة الإسلامية صحابيين يتعلمان صناعة الأسلحة في جرش اليمن.

وسر القوة التقانية هو في امتلاك التقانة العسكرية؛ لأنها أساس التقانة المدنية وأساس النهضة الاقتصادية بعامة للأسباب التالية:

أ ـ أغلى الآلات المستوردة هي الأسلحة، فإذا أنتجناها وفرنا أموالاً طائلة تنفق دون داع في شراء هذه الآلات.

ب ـ الأسلحة هي آلات قتال تستخدم في الحرب، أما في حالة السلم فإن أكثر هذه الآلات تستخدم في الحياة المدنية، ومن ثم فإن من يتقدم في هذه يتقدم في تلك بالضرورة. وجدير بالذكر أن أوائل الصناعات المدنية الكبرى في عصرنا هذا قد أنتجت للاستخدام الحربي أولاً، وعلى رأس هذه الصناعات: السيارات، وأجهزة الكمبيوتر، وشبكة الإنترنت.

ج ـ الإسلام حرّم أن يسبقنا الكفار في القوة العسكرية بشكل يجعل لهم سلطاناً علينا. ]ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً[ (النساء).

وأوجب الإعداد المستطاع ]وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم[ (الأنفال/60) ومن ثم تصبح التقانة العسكرية واجبة في حقنا نحن المسلمين.

5) امتلاك التقانة لا يحتاج كما يزعم الانهزاميون إلى عقود طويلة، بل هو فقط يحتاج إلى تمويل، والمال موجود عند المسلمين رغم الفقر المشاهَد، وذلك لأن المشكلة هي مجرد سوء توزيع؛ كما أن أخذ المال من المسلمين لإقامة واجب شرعي كهذا يعتبر أخذاً مشروعاً بشرط أن يؤخذ من الأغنياء. ويجدر بالذكر أن المسلمين إذا دعوا إلى الإنفاق في سبيل الله وإلى امتلاك تكنولوجيا عسكرية فإنهم يبذلون أموالهم عن رغبة وسعادة، وليس أدل على ذلك من تظاهرات الفرحة التي قام بها الباكستانيون عند إنتاج القنبلة النووية واستعدادهم لتحمل الفقر في سبيل ذلك.

6) التقدم الاقتصادي يستلزم تطبيق النظام الاقتصادي في الإسلام كله باعتباره أحكاماً من عند اللّه، وهذا بدوره يستلزم تطبيق كافة أحكام الإسلام وعلى رأسها نظام الخـلافة.

7) لابد من نبذ الأفكار والمشروعات الرأسمالية الاستعمارية، وطرد النفوذ الغربي من بلادنا، وعدم اللهاث وراء المعالجات المحرّمة بحجة المصلحة والضرورة.

8) الخطوة العملية الأولى في كل هذا هي العمل مع التكتل الصحيح لإقامة دولة الخـلافة الراشدة لتطبيق أحكام الإسلام في الحكم والاقتصاد والاجتماع وغيرها...

]وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذين ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون[ (النور) q





الديون و كيفية ادارتها (التخلص من الديون)

الديون و كيفية ادارتها الدّيون من أشد وأثقل الأمور على الإنسان، فهي تجعله مقيداً مكبلاً غير قادر على أن يتحرك أية حركة، بسبب ملاحقة ا...